أولًا: ما هي الدبلوماسية الشعبية

مثلت الدبلوماسية الشعبية وجهًا من وجوه الدبلوماسية. والدبلوماسية هي: إدارة العلاقات الدولية عبر التفاوض أو حل المشكلات من دون استخدام القوة[1]. تختلف الدبلوماسية الشعبية عن الدبلوماسية الرسمية بأن الأولى يمارسها موظفو الدولة وغير موظفي الدولة ويلتقي هذان الشكلان للدبلوماسية بأن الهدف منهما إقامة العلاقات الإيجابية من دون تصادم. تأتي الدبلوماسية الشعبية ضمن دائرة القوة الناعمة[2] بوصفها دبلوماسية الشعب في مجال العلاقات الدولية بوجه عام؛ أي التواصل مع جمهور أجنبي بغرض تأسيس حوار يومي معه لإعلامه والتأثير فيه؛ هي إذًا علاقة الشعب بالشعب.

تشمل الدبلوماسية الشعبية: الشعب، والمؤسسات الحكومية وغير الحكومية، والمنظمات، والعلاقات الشخصية للأفراد. أما أبرز محاور الدبلوماسية الشعبية فهي الاستماع والحملات والتبادل العلمي والدبلوماسية الثقافية والبث الإعلامي. تأتي الحملات من خلال تنظيم الحملات المختلفة للتأثير، أما الاستماع فيأتي ضمن دور الحوار وتوصيل الأفكار إلى الغير، أما البث الإعلامي فمن خلال الإعلام المرئي والمكتوب ومواقع التواصل الاجتماعي، في حين تأتي الدبلوماسية الثقافية ضمن الفن والرياضة والطعام والأزياء وغير ذلك من العناصر.

تهدف الدبلوماسية الشعبية إلى بناء منظومة فعّالة للتواصل والاتصال مع المجتمعات الأخرى من خلال أدوات الدبلوماسية الشعبية[3] وهي الاتصال عن بعد (الإعلام، والفضائيات، والتواصل الاجتماعي) والاتصال المباشر (المحاضرات، والندوات، وزيارات الوفود، والبعثات، والجوالي). تعمل الدبلوماسية الشعبية على التأثير في الصورة الذهنية وهي الفكرة الشائعة الراسخة في أذهان الجمهور عن شيء ما، إضافة إلى الاهتمام بالرواية الوطنية (السردية) ونقلها بأمنة ودقة للوصول إلى المجتمعات والأمم الأخرى. ولتحقّق الدبلوماسيّة الشعبيّة أهدافها، فهي بحاجة إلى مجموعة من الأدوات أي الوسائل والآليات، وهي تختلف بين دولة وأخرى من حيث إمكانياتها وقدراتها. ومن بين هذه الأدوات هناك:

– وسائل الإعلام بمختلف أنواعها المسموعة والمرئيّة والمكتوبة ووسائل التواصل الاجتماعي: حيث باتت وسائل الإعلام المرتكز الأساسي للتأثير في الرأي العام وهذا ما سنتطرّق إليه مفصلًا لاحقًا.

– الجهات غير الحكوميّة كالمنظّمات غير الحكوميّة والاتحادات «والروابط والنقابات، والاتحادات النسائية وجماعات أنصار السلام واتحادات الأدباء والفنانين، والاتحادات والنقابات العماليّة والطلابيّة» وغيرها: وهذا ما يساعد في انخراط منظّمات المجتمع المدني.

– المبعوثون إلى الخارج حيث يمتلكون مختلف التخصصات والثقافات: إذ يتم إرسال وتبادل الأشخاص لزيادة نسبة المثقفين في الدولة الموفد إليها. وهنا يبرز دور المؤسسات الأكاديميّة أيضًا التي تحث على تبادل البرامج الثقافيّة والأكاديميّة لتحقيق الحوار بين مختلف الدول.

– المنظّمات الدوليّة ولا سيما الأمم المتحدة والوكالات المتخصصة التابعة لها في المجال الاقتصادي والاجتماعي: حيث تعمل على إطلاق البرامج التي تستهدف دول العالم، وبرز لها أدوار متعددة في الدول النامية وتُستخدم كوسائل للتعبير عن الدبلوماسيّة الشعبيّة.

– الوسائل الثقافيّة: كالأنشطة الثقافيّة والاحتفالات التي تُقام لإحياء مناسبات أو تسليط ضوء على مواضيع ثقافيّة معينة، وهو ما يزيد من تعريف مختلف الفئات عليها وهذا ما يزيد من التفاعل بين مختلف الشعوب. فإنّها بمنزلة فرصة للتعريف عن ثقافة الدول ويتم استدعاء مختلف الشخصيات لإيجاد وسيلة لتحقيق أهداف الدبلوماسيّة الشعبيّة.

الوسائل الرياضيّة: الرياضة أداة تتخذها الدبلوماسيّة الشعبيّة لجذب الكثير من شعوب العالم ولقدرتهاعلى تأدية دور في تحسين صورة دولة ما وأن تكون قوّة ناعمة لها. «وفي هذا الإطار، دخلت الرياضة معترك العلاقات الدبلوماسية، وباتت جزءًا من الدبلوماسية العامة، وفرعها: الدبلوماسية الرياضية». كما يتفرع عنها دبلوماسيّة كرة الطاولة ودبلوماسيّة كرة القدم، وهنا يُمكن إعطاء نموذج قطر واستضافتها كأس العالم 2022، حيث «كانت رسالة قطر من الفوز باستضافة كأس العالم هي: «أردنا تغيير وجهات النظر السلبيّة تجاه الدول الصغيرة ذات الكثافة السكانيّة المحدودة وتحويلها إلى نظرة إيجابيّة»».

لا يمكن حصر كل الوسائل في ذلك، فقد تستخدم الدول وسائل أخرى مثل السياحة لتعزيز مكانتها وجذب مختلف الشعوب إليها. وكذلك قد تستخدم التكنولوجيا الحديثة التي تمكّن من الوصول إلى الرأي العام وإدراجه ضمن سياستها الخارجيّة.

لقراءة الورقة كاملة يمكنكم اقتناء العدد 557 (ورقي او الكتروني) عبر هذا الرابط:

مجلة المستقبل العربي العدد 557 تموز/يوليو 2025

المصادر:

نُشرت هذه المقالة في مجلة المستقبل العربي العدد 557 في تموز/يوليو 2025.

ثامر عبد الغني سباعنة: أسير، جنين – فلسطين.

[1] محمد بلعاوي، «محاضرة الدبلوماسية الشعبية،» قناة طيف، 20 أيلول/سبتمبر 2023.

[2] بلعاوي، «محاضرة الدبلوماسية الشعبية».

[3] المصدر نفسه، 21 أيلول/سبتمبر 2023.


مركز دراسات الوحدة العربية

فكرة تأسيس مركز للدراسات من جانب نخبة واسعة من المثقفين العرب في سبعينيات القرن الماضي كمشروع فكري وبحثي متخصص في قضايا الوحدة العربية

مقالات الكاتب
مركز دراسات الوحدة العربية
بدعمكم نستمر

إدعم مركز دراسات الوحدة العربية

ينتظر المركز من أصدقائه وقرائه ومحبِّيه في هذه المرحلة الوقوف إلى جانبه من خلال طلب منشوراته وتسديد ثمنها بالعملة الصعبة نقداً، أو حتى تقديم بعض التبرعات النقدية لتعزيز قدرته على الصمود والاستمرار في مسيرته العلمية والبحثية المستقلة والموضوعية والملتزمة بقضايا الأرض والإنسان في مختلف أرجاء الوطن العربي.

إدعم المركز