كانت نكبة 1948 هي أول ما استدعته الذاكرة الجمعية العربية، حينما شوهدت على الهواء مباشرةً مشاهد تهجير أهل غزة من الجنوب إلى الشمال في بدايات الحرب الإسرائيلية على غزة التي اندلعت في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023. نعم المشاهد متشابهة حد التطابق؛ «الفلسطينيون خارجون من منازلهم بالقوة العسكرية»، لكن هذا بحكم اللقطة الأولى، أما التفاصيل فتحمل اختلافات كثيرة وتطورات أكثر.

النكبة هي ما وقع على الفلسطينيين من طرد منهجي من مناطق واسعة في البلاد، أو كما عرّفها المؤرخ الإسرائيلي إيلان بابيه هي «خطة تطهير فلسطين عرقيًّا من أهلها»‏[1]، وسميت هذه الخطة باسم رمزي «دالت» أي حرف الدال – الحرف الرابع من الأبجدية العبرية – لأنها كانت النسخة الرابعة والنهائية من مخطط التطهير العرقي الذي بدأ الإعداد له منذ عام 1947‏[2].

دالت كان أساسها أن الفلسطينيين يجب أن يرحَّلوا من ديارهم وأرضهم؛ أما ما حدث في غزة منذ أن شُنَّت الحرب عليها في السابع من تشرين الأول/أكتوبر2023 واستمرت لما يقرب من21 شهرًا، وفاقت خسائر أهل غزة البشرية والمادية فيها – كمًّا ونوعًا – خسائر النكبة وخسائر كل الحروب السابقة على غزة مجتمعة‏[3]، كل ذلك نستخلص منه أن هذه الحرب ليست كلاكيت ثاني مرة لخطة التطهير العرقي دالت، بل هي نسخة أكثر تطورًا وتحديثًا وتحقيقًا للأهداف الإسرائيلية. وأساسها أن الفلسطينيين يجب أن يرحلوا من غزة ويُقتلوا، وبخاصة الأطفال والنساء المستهدَف الإسرائيلي الرئيسي؛ لأن هاتين الفئتين تحديدًا هما وقود الزيادة الديمغرافية الفلسطينية التي تمثل هاجسًا إسرائيليًّا منذ أن بدأ مخطط إقامة وطن قومي لليهود، وما يترتب على هذه الزيادة السكانية من زيادة لأعداد المناضلين الفلسطينيين.

لقراءة الورقة كاملة يمكنكم اقتناء العدد 557 (ورقي او الكتروني) عبر هذا الرابط:

مجلة المستقبل العربي العدد 557 تموز/يوليو 2025

المصادر:

نُشرت هذه المقالة في مجلة المستقبل العربي العدد 557 في تموز/يوليو 2025.

ناريمان ناجي: مستشارة للاتصال والإعلام، عملت في عدد من المؤسسات التنموية والإعلامية البارزة.

[1] إيلان بابيه، التطهير العرقي في فلسطين (بيروت: مؤسسة الدراسات الفلسطينية، 2007)، ص 2.

[2] المصدر نفسه، ص 3.

[3] ناريمان ناجي، «ما وراء انتهاك إسرائيل للقانون الدولي في غزة،» حلول للسياسات البديلة (الجامعة الأمريكية بالقاهرة)، 15 أيار/مايو 2024، <https://aps.aucegypt.edu/ar/articles/1390/what-are-the-israeli-motivations-behind-its-violations-in-gaza>.

 


مركز دراسات الوحدة العربية

فكرة تأسيس مركز للدراسات من جانب نخبة واسعة من المثقفين العرب في سبعينيات القرن الماضي كمشروع فكري وبحثي متخصص في قضايا الوحدة العربية

مقالات الكاتب
مركز دراسات الوحدة العربية
بدعمكم نستمر

إدعم مركز دراسات الوحدة العربية

ينتظر المركز من أصدقائه وقرائه ومحبِّيه في هذه المرحلة الوقوف إلى جانبه من خلال طلب منشوراته وتسديد ثمنها بالعملة الصعبة نقداً، أو حتى تقديم بعض التبرعات النقدية لتعزيز قدرته على الصمود والاستمرار في مسيرته العلمية والبحثية المستقلة والموضوعية والملتزمة بقضايا الأرض والإنسان في مختلف أرجاء الوطن العربي.

إدعم المركز