مقدمة

مع اندلاع الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في السابع من أكتوبر 2023، وبدء إسرائيل شن هجوم عنيف على المدنيين والمرافق الصحية والتعليمية، أخذت دول العالم مواقف وأصدرت تصريحات إما مؤيدة ومتعاطفة مع الجانب الإسرائيلي، وإما مستنكرة ومُدينة، وبعضها كان ينظر بقلق إزاء المشهد الحاصل. كان هذا التباين في المواقف حاضرًا بين الدول الأفريقية، ولكن اللافت للنظر أن غانا كانت من ضمن الدول المتعاطفة مع الكيان الإسرائيلي، وتبرر الهجمات الإسرائيلية بأنها دفاع عن النفس‏[1]. وقفت دولة كينيا بدورها في الصف الإسرائيلي، وهذا السلوك متوقع من دولة تتمتع بموقع استراتيجي في منطقة القرن الأفريقي، وحليف استراتيجي لإسرائيل هناك. أما غانا فهي تقع في أقصى الغرب الأفريقي، ولا توجد عوامل جيوسياسية أو موقع استراتيجي يجذب إسرائيل نحوها على غرار كينيا وإثيوبيا مثلًا. من يتابع النشاط الإسرائيلي في أفريقيا يعلم أن إسرائيل تركز على دول القرن الأفريقي، ودول حوض نهر النيل. ولكن ماذا عن علاقتها بدولة غانا؟

كانت غانا أحد أعضاء مجلس الأمن غير الدائمين في عام 2023، امتنعت عن التصويت على مقترحَين لوقف إطلاق النار في غزة، الأول روسي والثاني برازيلي‏[2]، لكنها في المقابل كانت تصوّت بالقبول على أي مقترح أمريكي يتعلق في هذا الشأن، مثل المقترح الذي يدين هجمات حماس ويطالب بتقييدها وإنهائها، ويعطي إسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها‏[3]. من هنا تبلورت جدلية في الورقة تتمحور حول معرفة طبيعة العلاقات بين إسرائيل وغانا في المرحلة الماضية، كون الأخيرة أصبحت تتوافق مصالحها ورؤيتها مع إسرائيل. ينبثق من هذه الإشكالية السؤال الرئيس الآتي: كيف هو شكل العلاقات بين تل أبيب وأكرا منذ إعادة فتح السفارة الإسرائيلية عام 2011 حتى يومنا هذا؟ ويتفرع من هذا السؤال سؤال فرعي يتساءل عن كيفية تأثير حرب غزة في مسار العلاقات بين البلدين؟

تستمد هذه الورقة أهميتها من منطلق ندرة الأبحاث التي تتناول هذه العلاقة الثنائية بين إسرائيل وغانا، إذ إن الابحاث التي تُكتب في هذا الشأن إما تكون عن أفريقيا بوجه عام وتذكر غانا كمثال عابر، وإما تكون أبحاثًا تتناول العلاقة بين البلدين في منتصف القرن العشرين وحتى القطيعة الدبلوماسية الأفريقية مع إسرائيل عام 1973. لم نصادف أي بحث يدرس العلاقة الحديثة بين البلدين، وهذا التقارب هو الذي دفع غانا إلى اتخاذ مواقف مؤيدة لإسرائيل في حربها على القطاع، من هنا تبرز أهمية تسليط الضوء عليها ودراستها في هذه الأثناء تحديدًا، إذ ربما تكون هذه الورقة مرجعية يمكن البناء عليها لكل مهتم بهذا الشأن؛ فهي توضع في سلسلة الأبحاث التي تدرس العلاقة بين البلدين ولكن في الآونة الحالية، إضافة إلى دراسة الأدوات والوسائل التي تستخدمها تل أبيب في تفاعلها مع أكرا، وكيف تنعكس على السياسة الخارجية لكلا البلدين مع بعضهم البعض.

تستند الورقة البحثية في تحليلها ودراستها العلاقات الإسرائيلية – الغانية إلى المدرسة الواقعية الكلاسيكية في العلاقات الدولية، التي تفترض أن الدافع وراء سلوك الدول وتفاعلها بعضها مع بعض هو المصلحة القومية، والقوة. وضع هانز مورغنثاو، أحد أبرز المفكرين الواقعيين في القرن الماضي، أهم المبادئ التي ينطلق منها الفكر الواقعي في السياسة الدولية، في كتابه السياسة بين الأمم. من هذه المبادئ: تتمثل الدعامة البارزة التي تستند إليها الواقعية السياسية في فهم وتحليل بيئة السياسة الدولية بمفهوم المصلحة القومية، والتي يمكن تمثلها بالقوة. ترفض الواقعية السياسية فكرة التزام الدول في علاقات بعضها ببعض بالقواعد الأخلاقية المعروفة بالكون، وتبقى دائمًا ملتزمة بتحقيق مصلحتها المتمثلة ببلوغ القوة، وأسمى المبادئ الأخلاقية لدى الدولة تتمثل ببقائها واستمراريتها، وضرورة استقلال الجانب السياسي مع تبعية كل المجالات الأخرى له في سبيل تَحقُّق أهدافه ومن ثم تحقيق المصلحة العليا للدولة‏[4].

لقراءة الورقة كاملة يمكنكم اقتناء العدد 555 (ورقي او الكتروني) عبر هذا الرابط:

مجلة المستقبل العربي العدد 555 أيار/مايو 2025

المصادر:

نُشرت هذه الدراسة في مجلة المستقبل العربي العدد 555 في أيار/مايو 2025.

وديع أبو سنينة: باحث مهتم بالشأن الأفريقي.

الصورة لـ وزارة الخارجية الغينية.

[1] منذر ياسين، «القارة السمراء: تباين في المواقف من الحرب على غزة،» الجزيرة.نت، 29 تشرين الأول/أكتوبر 2023، <https://bit.ly/4dne2Ex> (شوهد بتاريخ 2 أيلول/سبتمبر 2024).

[2] مجلس الأمن، الجلسة رقم (9439)، «الحالة في الشرق الأوسط بما في ذلك القضية الفلسطينية،» نيويورك، 16 تشرين الأول/أكتوبر 2023، ص 3، وأيضًا، مجلس الأمن، الجلسة (9442)، «الحالة في الشرق الأوسط بما في ذلك القضية الفلسطينية،» نيويورك، 18 تشرين الأول/أكتوبر 2023، ص 3 – 4.

[3] مجلس الأمن، الجلسة الرقم (9453)، «الحالة في الشرق الأوسط بما في ذلك القضية الفلسطينية،» نيويورك، 25 تشرين الأول/أكتوبر 2023، ص 4.

[4] أحمد وهبان، «النظرية الواقعية وتحليل السياسة الدولية من مورجنثاو إلى ميرشايمر: دراسة تقويمية،» المجلة العلمية لكلية الدراسات الاقتصادية والعلوم السياسية (جامعة الإسكندرية)، السنة 1، العدد 2 (تموز/يوليو 2016)، ص 18 – 19.


مركز دراسات الوحدة العربية

فكرة تأسيس مركز للدراسات من جانب نخبة واسعة من المثقفين العرب في سبعينيات القرن الماضي كمشروع فكري وبحثي متخصص في قضايا الوحدة العربية

مقالات الكاتب
مركز دراسات الوحدة العربية
بدعمكم نستمر

إدعم مركز دراسات الوحدة العربية

ينتظر المركز من أصدقائه وقرائه ومحبِّيه في هذه المرحلة الوقوف إلى جانبه من خلال طلب منشوراته وتسديد ثمنها بالعملة الصعبة نقداً، أو حتى تقديم بعض التبرعات النقدية لتعزيز قدرته على الصمود والاستمرار في مسيرته العلمية والبحثية المستقلة والموضوعية والملتزمة بقضايا الأرض والإنسان في مختلف أرجاء الوطن العربي.

إدعم المركز