تفيد دراسة الظاهرة الحزبية في الوقوف على تحولات الأنظمة السياسية‏[1]، إلا أنها تستدعي في المقابل حذرًا منهجيًّا لأنها تعاني سيادة تمثلات سلبية حولها أنتجت موجات سخط في الرأي العام الدولي والوطني‏[2]، التي امتدت إلى الحقل العلمي حيث تعد الأحزاب السياسية موضوعات علمية سيئة‏[3]. لهذا فالظاهرة الحزبية موضوع أساسي في علم السياسة‏[4] الذي يتميز بتعدد مقاربات تناوله بين المقاربة المقاولاتية والتنظيمية والاجتماعية‏[5] مقابل هيمنة شبكات تحليل في المغرب تتمثل بأطروحة الحزب الزاوية لروبير ريزيت‏[6]، وأطروحة الحزب الانقسامي لجون واتربوري‏[7]، التي تختزل دراسة الأحزاب السياسية في إعادة إنتاج النظام السياسي‏[8]، في حين عرفت الظاهرة الحزبية في المغرب تحولات سنحاول رصدها من خلال الإجابة عن السؤال التالي: ما التحولات التي عرفتها الظاهرة الحزبية في المغرب؟

ستكون الإجابة عن هذا السؤال من الناحية المنهجية باستبعاد شبكات التحليل المهيمنة على دراسة الأحزاب السياسية المغربية لأنها لا تأخذ في الحسبان تحولات الظاهرة وتفاعلاتها المعقدة مع محيطها. لهذا نقترح لرصد هذه التحولات مقاربة اجتماعية‏[9] تسمح برصد الظاهرة الحزبية كما عرّف ماكس فيبر الحزب بأنه: «تجمع يرتكز على انخراط حر (شكليًّا) يهدف إلى منح قادته سلطة داخل الجماعة ولمناضليه النشطاء فرصًا – مثالية أو واقعية – لتحقيق أهداف موضوعية والحصول على امتيازات شخصية أو تحقيق الاثنين معًا»‏[10]. سيسمح لنا اعتماد المقاربة الاجتماعية بدراسة التحولات العميقة التي عرفت الأحزاب السياسية المغربية التي تعود إلى تحوُّل بنية الإمكانات السياسية بسبب تمفصل المحددات الدولية والداخلية (أولًا)، والتي أفضت إلى تحول أحزاب نضالية إلى أحزاب أعيان (ثانيًا)، وهو ما انعكس على النضال السياسي (ثالثًا).

لقراءة الورقة كاملة يمكنكم اقتناء العدد 557 (ورقي او الكتروني) عبر هذا الرابط:

مجلة المستقبل العربي العدد 557 تموز/يوليو 2025

المصادر:

نُشرت هذه الدراسة في مجلة المستقبل العربي العدد 557 في تموز/يوليو 2025.

كولفرني محمد: أستاذ باحث في علم الاجتماع السياسي، جامعة ابن زهر – المغرب.

[1] Robin Beaumont et Xavier Guignard, «Partis et recompositions politiques: Quelques enseignements du «printemps arabe»,» Confluences Méditerranée, no. 98 (2016), p. 9.

[2] Carole Bachelot, «L’étude des partis politiques: Entre permanence et renouveau,» Pouvoirs, no. 163 (2017), p. 127.

[3] Mounia Bennani-Chraïbi, «L’espace partisan marocain: un microcosme polarisé?,» Revue Française de science politique, vol. 63, no. 6 (2013), p. 1164.

[4]         Bachelot, Ibid., p. 127.

[5]         Bachelot, «L’étude des partis politiques: Entre permanence et renouveau,» p. 129.

[6]         Robert Rezette, Les Partis politiques marocains (Paris: Librairie Armand Colin, 1955).

ما زال بعض الباحثين المغاربة ينتسبون إلى هذه الأطروحة أمثال: محمد ظريف، الأحزاب السياسية المغربية (الدار البيضاء: أفريقيا الشرق، 1988)، ونور الدين الزاهي، الزاوية والحزب: الإسلام والسياسة في المجتمع المغربي، ط 3 (الدار البيضاء: أفريقيا الشرق، 2011).

[7] John Waterbury, Le Commandeur des croyants, la monarchie marocaine et son élites, traduit et adapté de l’anglais par Catherine Aubin (Paris: Presses Universitaires de France, 1975).

انظر في ما يتعلق بنقد الأطروحة الانقسامية لواتربوري: Abdellah Hammoudi, «Segmentation, stratification sociale, pouvoir politique et sainteté: Réflexion sur la thèse de Gellner,» Hespris–Tamuda (Rabat), vol. 15 (1974), et Mohamed Berdouzi, «Problèmes d’interprétation et fondements conceptuels des approches anglo-américaines concernant le Maroc,» (Thèse de Doctorat d’Etat, Faculté de Droit, Rabat Agdal, 1987).

[8] Myriam Catusse, «Au – delà de l’opposition à sa majesté: Mobilisations, contestations et conflits politiques au Maroc,» Pouvoirs, no. 135 (2013), pp. 2-3.

[9] Carole Bachelot, «L’étude des partis politiques: Entre permanence et renouveau,» Pouvoirs, no. 163 (2017), p. 130.

[10]        Max Weber, Economie et société (Paris: Plon, 1971), p. 294.


مركز دراسات الوحدة العربية

فكرة تأسيس مركز للدراسات من جانب نخبة واسعة من المثقفين العرب في سبعينيات القرن الماضي كمشروع فكري وبحثي متخصص في قضايا الوحدة العربية

مقالات الكاتب
مركز دراسات الوحدة العربية
بدعمكم نستمر

إدعم مركز دراسات الوحدة العربية

ينتظر المركز من أصدقائه وقرائه ومحبِّيه في هذه المرحلة الوقوف إلى جانبه من خلال طلب منشوراته وتسديد ثمنها بالعملة الصعبة نقداً، أو حتى تقديم بعض التبرعات النقدية لتعزيز قدرته على الصمود والاستمرار في مسيرته العلمية والبحثية المستقلة والموضوعية والملتزمة بقضايا الأرض والإنسان في مختلف أرجاء الوطن العربي.

إدعم المركز