مقدمة

إذا كانت المقاومة سبيلًا ناجعًا لتحرير الأرض المحتلة، فهي تمثل أيضًا خط الدفاع الأول عن الوجود والاستقلال والسيادة والكرامة في وجه كل مُعتدٍ؛ وإذا كان طريق الحرية في نظر الشعوب المحتلة والمضطهدة يمر عبر استعمال العنف، بما فيها أعمال ربما تُصنَّف بأنها إرهابية، فإن هذا لا يكفي للخلط بين كل عمل إرهابي وكل مظهر من مظاهر المقاومة، على أساس أن أهم ما يرمي إليه مبتدعو مصطلح الإرهاب هو انتزاع حق المقاومة ضد كل ما هو جائر وباطل وظالم، وأن هذا الخلط المتعمَّد بين الإرهاب والمقاومة، تقف وراءه دوافع المصلحة.

أجاز القانون الدولي لهذه الشعوب اللجوء إلى القوة، بما فيها المسلحة، ما دام أن أي عمل قمعي قد يحرم هذه الشعوب حقها في تقرير مصيرها وتحقيق حريتها واستقلالها، هو في حدّ ذاته عمل غير مشروع ومتعارض مع مقاصد الأمم المتحدة. وعلى هذا الأساس أيضًا فإن ممارسة الناس المدنيين مقاومة هذا العمل القمعي، يجعلهم مخوَّلين لتلقي المساعدات من الدول الأخرى بما يتلاءم مع مبادئ الأمم المتحدة.

وبذلك يصبح الحق في تقرير المصير حقًا أصيلًا من حقوق الإنسان غير قابل للتصرف، وهو ما يفرض على كل الدول أن تحترم هذا الحق، وأن تمتنع عن التذرع بأي سبب أو عائق لقمعه، أو الحؤول دون تحقيقه، كما أن للشعوب في هذه الحالة أن تمارس حقها الكامل في المقاومة الوطنية المسلحة، والعنف الثوري، من أجل تقرير المصير.

تهدف هذه الدراسة إلى فض الاشتباك بين المقاومة والإرهاب، من خلال رؤية قانونية وسياسية تحاول اختزال أبعاد كلا المفهومين وميكانيزماتهما، مع العمل على الوقوف عند جوانب خلط الأوراق بينهما، من خلال التطرق إلى تعاريف المفهومين وأشكالهما وأسبابهما ودوافعهما وإسقاطاتهما، وكذا التمييز بينهما.

تدور الإشكالية الأساسية التي تسعى الدراسة لمعالجتها حول الإرهاب والمقاومة ومدى انعكاس غياب مفهوم للإرهاب متوافق عليه من طرف الأمم المتحدة على المقاومة الشرعية، والرد الشرعي على ممارسات الاحتلال وإرهاب الدول، إضافة إلى معيار المصلحة كمحدد في تصنيف السلوك العنيف بين الإرهاب والدفاع عن النفس.

تتوزع الدراسة على ثلاثة أقسام: أولًا، العنف السياسي الذي تطور مع تطور التفكير السياسي، والتطرق إلى غاياته وأهدافه المتباينة؛ ثانيًا، المقاومة والإرهاب بين الجانب القانوني والسياسي؛ ثالثًا، محاولة فض الاشتباك بين مفهومَي المقاومة والإرهاب.

لقراءة الورقة كاملة يمكنكم اقتناء العدد 563 (ورقي او الكتروني) عبر هذا الرابط:

مجلة المستقبل العربي العدد 563 كانون الثاني/يناير 2026

المصادر:

نُشرت هذه الدراسة في مجلة المستقبل العربي العدد 563 كانون الثاني/يناير 2026.

محمد نشطاوي: أستاذ العلاقات الدولية والقانون الدولي،
جامعة القاضي عياض – المغرب.

عبد الصمد فاضل: باحث في العلاقات الدولية، جامعة القاضي عياض – المغرب.


مركز دراسات الوحدة العربية

فكرة تأسيس مركز للدراسات من جانب نخبة واسعة من المثقفين العرب في سبعينيات القرن الماضي كمشروع فكري وبحثي متخصص في قضايا الوحدة العربية

مقالات الكاتب
مركز دراسات الوحدة العربية
بدعمكم نستمر

إدعم مركز دراسات الوحدة العربية

ينتظر المركز من أصدقائه وقرائه ومحبِّيه في هذه المرحلة الوقوف إلى جانبه من خلال طلب منشوراته وتسديد ثمنها بالعملة الصعبة نقداً، أو حتى تقديم بعض التبرعات النقدية لتعزيز قدرته على الصمود والاستمرار في مسيرته العلمية والبحثية المستقلة والموضوعية والملتزمة بقضايا الأرض والإنسان في مختلف أرجاء الوطن العربي.

إدعم المركز