مقدمة

الصين واقتصادها… معادلة شغلت الكثير من الباحثين والمحللين؛ كيف تحوّلت من دولة فقيرة بلا شركاء تجاريين ولا علاقات دبلوماسية إلى واحدة من أعظم القوى الاقتصادية في العالم.

تحولت الصين من دولة فقيرة إلى قوة اقتصادية عالمية بفضل الإصلاحات التي بدأها الزعيم دنغ شياوبينغ عام 1976، حيث منح المزارعين حقوق استغلال الأراضي وأطلق برنامج التحديثات الأربعة عام 1978. والآن يفوق اقتصادها الحالي اقتصاد روسيا والهند مجتمعتين ويتفوق على اليابان من حيث القوة الشرائية، مع توقعات بزيادة نسبة التعليم الجامعي إلى 27 بالمئة بحلول عام 2030. وقد تزامن هذا النمو مع تطور العلاقات الصينية – الأفريقية، حيث تسعى الصين لتعزيز نفوذها في أفريقيا، وخصوصًا في منطقة القرن الأفريقي، عبر سياسة التغيير الناعم لتأمين الموارد الطبيعية وإنشاء أسواق للمنتجات الصينية. تعتمد الصين على مبدأ «رابح – رابح» وتاريخها الخالي من الاستعمار يعزز علاقاتها مع أفريقيا، وهو ما يهدد النفوذ الأوروبي والأمريكي في القارة.

مما سبق يتحدد التساؤل الرئيسي الذي ستحاول الدراسة الإجابة عنه: إلى أي مدى تمثل الأداة الاقتصادية في السياسة الخارجية الصينية الأداة الحاكمة لنفوذها في منطقة القرن الأفريقي؟

اعتمدت الدراسة المطروحة لتحديد منطقة القرن الأفريقي المفهومَ الأكثر تداولًا الذي أخذت فيه المنظمات الدولية والإقليمية ومراكز الدراسات السياسية الدولية، والذي حدد المنطقة بأربعة بلدان، هي: الصومال وجيبوتي وإثيوبيا وإريتريا، كوحدات سياسية قائمة على الساحل الشرقي للقارة الأفريقية، ولأغراض الدراسة، سنضيف السودان إلى جانب البلدان الرئيسية الأربعة لاعتبارات جيواستراتيجية، وهو ما بنيت عليه استراتيجية الصين في تلك المنطقة، إضافة إلى جمهورية الصين الشعبية، إذ تقلدت مكانة اقتصادية مرموقة في العقد الأخير، وقد بدت وكأنها قطب دولي جديد قد يؤسس نظامًا دوليًا لم تكتمل حلقاته حتى الآن.

وطبقت الباحثة نظرية أساسية في هذه الدراسة تعَدّ من أكثر النظريات التي قد تنطبق مقولاتها الرئيسية على موضوع الدراسة وهي نظرية الليبرالية الجديدة.

تهدف الدراسة إلى استقراء الإسهامات المعرفية في حقل السياسة الخارجية وتحليلها، مع التركيز على ربط تنمية المزايا التنافسية للدولة بمواردها الداخلية وكفاءتها الاستراتيجية. تشمل الأهداف التعمق النظري في مفهوم السياسة الخارجية وتحديد أدواتها ومحدداتها، والتركيز على الأداة الاقتصادية في خدمة المصالح الصينية. كما تسعى لتأكيد الدور المتنامي للسياسة الخارجية في تحقيق طموحات الدولة، وتحليل مكاسب الصين من مواردها الاقتصادية، وتحديد التحوُّلات والتحديات المتعلقة بالسياسة الخارجية وانعكاساتها على العلاقات بين الصين ومنطقة القرن الأفريقي.

قسمت الباحثة الدراسات السابقة التي انصبّت على الاهتمام بالظاهرة محل الدراسة إلى ثلاثة محاور أساسية؛ المحور الأول يختص بالنظر في الكتابات التي تناولت موضوع السياسة الخارجية الصينية على المستوى الإقليمي والدولي. أما المحور الثاني فيهتم بالأدبيات التي تهتم بموضوع الأداة الاقتصادية وقضاياها، في حين يهتم المحور الثالث بالدراسات التي تناولت موضوع القرن الأفريقي وقضاياه.

لقراءة الورقة كاملة يمكنكم اقتناء العدد 558 (ورقي او الكتروني) عبر هذا الرابط:

مجلة المستقبل العربي العدد 558 آب/أغسطس 2025

المصادر:

نُشرت هذه الدراسة في مجلة المستقبل العربي العدد 558 في آب/ أغسطس 2025.

مريم نبيل منير: باحثة دكتوراه في العلوم السياسية، مسار/العلاقات الدولية
جامعة القاهرة، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية.


مركز دراسات الوحدة العربية

فكرة تأسيس مركز للدراسات من جانب نخبة واسعة من المثقفين العرب في سبعينيات القرن الماضي كمشروع فكري وبحثي متخصص في قضايا الوحدة العربية

مقالات الكاتب
مركز دراسات الوحدة العربية
بدعمكم نستمر

إدعم مركز دراسات الوحدة العربية

ينتظر المركز من أصدقائه وقرائه ومحبِّيه في هذه المرحلة الوقوف إلى جانبه من خلال طلب منشوراته وتسديد ثمنها بالعملة الصعبة نقداً، أو حتى تقديم بعض التبرعات النقدية لتعزيز قدرته على الصمود والاستمرار في مسيرته العلمية والبحثية المستقلة والموضوعية والملتزمة بقضايا الأرض والإنسان في مختلف أرجاء الوطن العربي.

إدعم المركز