تمهيد

الحرب المعرفية (Cognitive Warfare)، هي مفهوم جديد من الحروب الفكرية والذهنية التي تستهدف العقل البشري كساحة معركة، وذلك لزرع قضايا في ذهنه لا يحبها شخص معيَّن بموجب أسباب تُضخ له توحي بأنها كانت غائبة عنه ويجب أن يتبناها من خلال محو ثوابته الفكرية السابقة وتسطيحها وحتى الاستهزاء بها وإيجاد ولاءات فكرية جديدة له ليؤمن بها؛ هدفها الأول والأخير الهيمنة على استمالاته ومثيراته الفكرية والعقلية وعدم السماح لثوابته الفكرية السابقة العودة والإيحاء من خلال التكرار عليه بأنها مشيطنة ولا تخدم تطلعاته. إنه أسلوب لا يعتمد على الأسلحة التقليدية، كالبنادق والمدافع والدبابات والطائرات والصواريخ، بل يستخدم في هذه المعركة قنابل ذهنية ذات التدمير الفكري الشامل التي تُحدث خرقًا كبيرًا في قناعات الضحية للإيمان بما يريده الآخر.

تكمن أهمية البحث في أن الحرب المعرفية تكون متوهجة سواءٌ بين الدول ذاتها أو بين الدول والمنظمات الإرهابية، وقد تكون شرسة إلى حد يستوجب التعرف إلى عناصرها ومكوناتها وأساليبها وأدواتها لبناء استراتيجية مواجهة مقابلها لأن الخسائر التي تحدثها لا يمكن بناؤها ماديًا عبر بناء أو تعمير الأبنية والعمارات والمستشفيات، لكنها تُحدث انهيارًا نفسيًا يحتاج إلى سنوات لتأهيل المجتمع من آثارها النفسية التي تستمر لأجيال عديدة قادمة.

يستهدف هذا البحث تحقيق الأهداف الآتية: 1 – التعرف إلى المفاهيم التي تعالج الحرب المعرفية. 2 – تقديم نبذة موجزة للجذور التاريخية لظهور مفهوم الحرب المعرفية. 3 – استعراض وسائل الحرب المعرفية. 4 – تقديم استراتيجية مواجهة للحرب المعرفية.

بُني هذا البحث على فرضية مؤادها «تكمن خطورة الحرب المعرفية أنها تستهدف الأدمغة والعقول والقناعات فينتج منها عزل فئات من المجتمع، أو عزل المجتمع بذاته عن الواقع الفكري والثوابت التي يؤمن بها وإلهاؤه بثوابت ومعتقدات تهدم معنوياته وتخلق فجوة بينه وبين النظام العائلي والمجتمعي، وحتى السياسي، من أجل خلق عنصر شاذ في المجتمع يسخر لأجندات سياسية وأستخبارية لخلخة الوضع العام والامني على حد سواء».

تكمن إشكالية البحث في أن الشخص الذي يتعرض لأسلحة ذهنية وعصبية لتغيير قناعاته تتم عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وهي غير مكشوفة أمام الأجهزة الأمنية، كحالتَي تعاطي المخدرات الرقمية، والانتماء إلى المنظمات الإرهابية، بسبب محدودية الاتصال؛ لأنه سيكون تحت ضغوط غسل الدماغ أولًا، وزرع القناعات المنحرفة ثانيًا، وتكفير محيطه العائلي والمجتمعي وحتى السياسي ثالثًا، وأخيرًا تنفيذ مهمات إرهابية، وفي أغلب الأحيان تكون مهمات انتحارية، وهذا ما يُفقد الأجهزة الأمنية فرصة التحقيق معه والكشف عن أساليب التجنيد ووسائل الاتصال معه وعناصر خليته الإرهابية والتعرف إلى كيفية تدريبه إلكترونيًا والأهداف المكلف استهدافها ثانيًا مما سيدفن سرَّه إلى الأبد بسبب تنفيذه هجومًا انتحاريًا.

يستخدم البحث منهجين من أساليب البحث العلمي: الأول، استخدام المنهج التاريخي للغوص في جذور ظهور الحرب المعرفية؛ والثاني، استخدام منهج التحليل النظمي لتحليل أساليب الحرب المعرفية ووسائل مواجهتها.

لقراءة الورقة كاملة يمكنكم اقتناء العدد 563 (ورقي او الكتروني) عبر هذا الرابط:

مجلة المستقبل العربي العدد 563 كانون الثاني/يناير 2026

المصادر:

نُشرت هذه الدراسة في مجلة المستقبل العربي العدد 563 كانون الثاني/يناير 2026.

جاسم يونس الحريري: أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية في كلية صدر العراق – الجامعة الأهلية.


مركز دراسات الوحدة العربية

فكرة تأسيس مركز للدراسات من جانب نخبة واسعة من المثقفين العرب في سبعينيات القرن الماضي كمشروع فكري وبحثي متخصص في قضايا الوحدة العربية

مقالات الكاتب
مركز دراسات الوحدة العربية
بدعمكم نستمر

إدعم مركز دراسات الوحدة العربية

ينتظر المركز من أصدقائه وقرائه ومحبِّيه في هذه المرحلة الوقوف إلى جانبه من خلال طلب منشوراته وتسديد ثمنها بالعملة الصعبة نقداً، أو حتى تقديم بعض التبرعات النقدية لتعزيز قدرته على الصمود والاستمرار في مسيرته العلمية والبحثية المستقلة والموضوعية والملتزمة بقضايا الأرض والإنسان في مختلف أرجاء الوطن العربي.

إدعم المركز