مقدمة

تعَدُّ المعضلة المائية إحدى أهم القضايا الأمنية المطروحة على الأجندة العالمية في القرن الحادي والعشرين، لكونها تمثل تحديًا أمنيًا مستقبليًا يزداد اتساعًا، الأمر الذي يتطلب اتخاذ التدابير اللازمة لضمان الأمن المائي المستدام بوصفه ضرورة حتمية للعيش في بيئة آمنة ومستدامة؛ فهو الحياة والأمن، فبوجوده تستمر الحياة ويعمّ الأمن. ويعدّ أحد المتطلبات الأساسية للتنمية «فلا تنمية من دون ماء»، إذ إنه عنصر مهم وحيوي وضروري للتنمية الاقتصادية والاجتماعية. ونظرًا إلى أهميته في الحياة البشرية فقد كرّمه الله فكان عرشه على الماء ﴿وَهُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمٰوٰتِ وَٱلأَرضَ فِي سِتَّةِ أَيَّام وَكَانَ عَرشُهُ عَلَى ٱلمَآءِ لِيَبلُوَكُم أَيُّكُم أَحسَنُ عَمَلا﴾‏[1].

وقد توصلت الوكالة التابعة للأمم المتحدة، المتخصصة في مجال المياه، إلى أن الماء، لا الطاقة، هو تحدي القرن الحادي والعشرين. وهذا ما تم تأكيده في مؤتمر دبلن 1992 ومؤتمر ريو دي جانيرو 1994، بأن صحة الإنسان ورفاهه والأمن الغذائي والتنمية الصناعية والنظم الإيكولوجية، معرضة كلها للخطر ما لم تتم إدارة الموارد المائية والأراضي بفاعلية تزيد عمّا كانت عليه في الماضي‏[2].

ويعدُّ المغرب من البلدان التي تعاني هذا الخطر، نتيجة مجموعة من العوامل أهمها: تغيرات المناخ، وتوالي سنوات الجفاف، والتصحر، وطمي السدود، والتلوث، وتزايد النمو الديمغرافي. وعلى الرغم من أن المغرب انتهج سياسة مائية واضحة اتسمت بالاستباقية والاستشرافية والتخطيط وبعد المدى، وهي قائمة على تعبئة الموارد المائية عبر بناء منشآت كبرى لتخزين المياه، ففي ظل التقلبات المناخية بات لزامًا على جميع الفاعلين والمتدخلين اتخاذ إجراءات وتدابير عاجلة لضمان الأمن المائي المغربي من خلال أمْنَنَة إشكالية ندرة المياه بتحويلها من قضية إنسانية إلى قضية أمنية وتحدٍّ وجودي يهدد الدولة والمجتمع والأفراد، من طريق ثلاث خطوات أساسية، وهي: أولًا، فاعل الأمْنَنَة؛ ثانيًا، التهديد الوجودي؛ ثالثًا، الجمهور‏[3].

لقراءة الورقة كاملة يمكنكم اقتناء العدد 565 (ورقي او الكتروني) عبر هذا الرابط:

مجلة المستقبل العربي العدد 565 آذار/مارس 2026

المصادر:

نُشرت هذه الدراسة في مجلة المستقبل العربي العدد 565 في آذار/مارس 2026.

حميد ملاح: باحث في سلك الدكتوراه، جامعة الحسن الأول – المغرب.

[1] القرآن الكريم، «سورة هود،» الآية 7.

[2] أبو سمور حسن وحامد الخطيب، جغرافية الموارد المائية (عمّان: دار صفاء للنشر والتوزيع، 1999)، ص 9.

[3] Barry Buzan, Ole Wæver and Jaap de Wilde, Security: A New Framework for Analysis (London: Lynne Rienner Publishers, 1998), p. 26.


مركز دراسات الوحدة العربية

فكرة تأسيس مركز للدراسات من جانب نخبة واسعة من المثقفين العرب في سبعينيات القرن الماضي كمشروع فكري وبحثي متخصص في قضايا الوحدة العربية

مقالات الكاتب
مركز دراسات الوحدة العربية
بدعمكم نستمر

إدعم مركز دراسات الوحدة العربية

ينتظر المركز من أصدقائه وقرائه ومحبِّيه في هذه المرحلة الوقوف إلى جانبه من خلال طلب منشوراته وتسديد ثمنها بالعملة الصعبة نقداً، أو حتى تقديم بعض التبرعات النقدية لتعزيز قدرته على الصمود والاستمرار في مسيرته العلمية والبحثية المستقلة والموضوعية والملتزمة بقضايا الأرض والإنسان في مختلف أرجاء الوطن العربي.

إدعم المركز