مقدمة

تعَدُّ جمهورية تركيا من الدول الفاعلة على المستويَين الإقليمي والدولي لما تمتلك من موقع جغرافي تتفرد بها على دول الجوار، وهي ما يطلق عليها «أفرو – أوراسيا»، بحكم موقعها المثالي الذي يجعلها دولة آسيوية أوروبية في الآن نفسه مع قربها من أفريقيا عبر شرق المتوسط‏[1]. وجعلتها المساحة الشاسعة لتركيا، التي تقدر بـ 783562 كلم‏[2]، تحتل المركز الثاني في القارة الأوروبية بعد روسيا الاتحادية من حيث المساحة، والمركز السابع والثلاثين على مستوى العالم‏[3]. تتكون تركيا من 81 ولاية، في ظل نظام سياسي جمهوري. ومثَّل التحول من النظام البرلماني بموجب دستور عام 1982 إلى النظام الرئاسي في عام 2017‏[4] عاملًا مهمًّا في مدى استقرار تركيا ونسبة المشاركة في الانتخابات الأخيرة في 14 أيار/مايو 2023. ولعدم حصول أحد المرشحين للرئاسة على الأغلبية المطلقة في الدورة الأولى، أُجريت جولة ثانية بعد 14 يومًا من الجولة الأولى بين مرشحَّين هما مرشح «تحالف الجمهور» الرئيس المنتهية ولايته رجب طيِّب أردوغان، ومرشح «تحالف الشعب» كليجدار أوغلو، انتهت بفوز الأول بنسبة 52.18 بالمئة مقابل 47.82 بالمئة لمصلحة كليجدار أوغلو، وقد انخفضت نسبة المشاركة في الجولة الثانية إلى 84 بالمئة مقارنة بالجولة الأولى 88 بالمئة‏[5]. ولكنها لا تزال نسبة مرتفعة تدل على وجود ديمقراطية حقيقية.

إضافة إلى ذلك يمثِّل السكان عاملًا مهمًا من الخصائص الطبيعية، حيث بلغ عدد السكان في تركيا 85279553 في عام 2023، وقد احتلت تركيا المرتبة 18 من بين 194 دولة في عام 2022‏[6] من حيث عدد السكان. يتكوّن النسيج الاجتماعي التركي من عدد من الأعراق: أتراك يمثلون الأغلبية، يليهم الأكراد، ثم القوقاز، ثم عرب، وفرس، وأذربيجان.

تهدف الدراسة إلى التعرُّف إلى أسرار التجربة التركية، والإصلاحات التي أحدثت النهضة التركية الحديثة خلال قرن (1924 – 2023). وتنبع أهمية هذه الدراسة من محاولة الاستفادة من التجربة التنموية التركية بوصفها تجربة نهضوية ناجحة.

أولًا: تركيا والتنمية

منذ عام 1299 تعَدّ إسطنبول عاصمة الخلافة الإسلامية الوحيدة، وهي التي تمثل المسلمين، وقد كان فتح القسطنطينية عام 1453 يمثل تأييدًا لشرعيتها بالخلافة الإسلامية. ومع توسُّع الأطماع الاستعمارية على أراضي الدولة العثمانية التي ضعفت قوتها بسبب نزاعاتها الداخلية، اضطرَّت قيادتها إلى عقد اتفاقيات وتحالفات مع الكثير من الدول، كان أبرزها التحالف العسكري مع ألمانيا لتدريب الجيش العثماني. ومع اندلاع الحرب العالمية الأولى دخلت الدولة العثمانية إلى جانب ألمانيا التي خرجت مهزومة من الحرب. واتفقت الدول المنتصرة على تفكيك الدولة العثمانية، وتحويلها إلى مستعمرات للدول المنتصرة، لتختفي من الخريطة. وبعد اتفاقية لوزان رُسمت حدود تركيا الحالية‏[7]. وفي عام 1924 أُسست «الجمهورية التركية» على يد المؤسسة العسكرية بقيادة مصطفى كمال أتاتورك، الذي وضع ستة مبادئ للجمهورية، تُعرف بالثورة الكمالية، وهي‏[8]: النظام الجمهوري، وقومية الشعب التركي كأمة موحدة، وعلمانية الدولة، وديمقراطية التمثيل الشعبي بحسب المفهوم الأوروبي، وسلطة الدولة في مراقبة اقتصاد القطاع الخاص وإيقافه إذا أخلَّ بالمصلحة العامة، والثورة التكنولوجية.

أوجدت هذه المبادئ نوعًا من الصدام مع القوى الإسلامية، وحالة من اغتراب الشعب عن الدولة، ولا ننكر أن هذه المبادئ ولدت الديمقراطية في تركيا، في المقابل كان الاقتصاد التركي في أزمة كبيرة وذلك بسبب معاهدة لوزان التي وضعت قيودًا كثيرة على الصناعة، واستخراج المواد الخام، وسعر الرسوم الجمركية. ولكن بفضل بعض إجراءات التصحيح، تحوَّل الاقتصاد التركي إلى حالة تذبذب بين الموجب والسالب، إلا أن تجربة النهضة التركية، بدأت مع وصول حزب العدالة والتنمية إلى الحكومة وانفراده بها عام 2002، حيث أوجد تغييرات جذرية للوضع القائم، أو صنع تاريخ جديد لتركيا من خلال تقديم منظور مختلف لموقع تركيا، وما يجب أن تكون عليه.

لقراءة الورقة كاملة يمكنكم اقتناء العدد 555 (ورقي او الكتروني) عبر هذا الرابط:

مجلة المستقبل العربي العدد 555 أيار/مايو 2025

المصادر:

نُشرت هذه الدراسة في مجلة المستقبل العربي العدد 555 في أيار/مايو 2025.

محمد عبد السلام غالب العامري: جامعة صنعاء، كلية التجارة والاقتصاد قسم العلوم السياسية – اليمن.

[1] لطفي صور، «أبعاد السياسة الخارجية التركية في أفريقيا في عهد حكومة العدالة والتنمية،» مجلة الدراسات الأفريقية وحوض النيل (المركز الديمقراطي العربي)، السنة 1، العدد 3 (أيلول/سبتمبر 2018)، ص 69.

[2] زيد غزيز وزيد الخفاجي، «القوة الناعمة في السياسة الخارجية التركية تجاه منطقة الشرق الأوسط: دراسة في الجغرافية السياسية،» مجلة جامعة بابل للعلوم الإنسانية، السنة 28، العدد 2 (2020)، ص 204.

[3] Mahmoud Khalaf, «The Importance of the Geostrategic Site of Turkey in the Turkish-Russian Relationship Abstract,» KARA SAM, p. 857.

[4] أحمد مشعان النجم، «النظام الرئاسي في تركيا بين الواقع والتحديات: رؤية مستقبلية،» مجلة العلوم السياسية، العدد 59 (حزيران/يونيو 2020)، ص 368.

[5] حميد بحكاك، «نتائج الانتخابات الرئاسية والبرلمانية التركية 2023: قراءة في الدلالات،» مركز الدراسات والأبحاث في العلوم الاجتماعية، 13 حزيران/يونيو 2024، <https://cerss.org/category/analyses/page/2/> (شوهد بتاريخ 13 آب/أغسطس 2023).

[6] «عدد سكان تركيا في عام2023،» أخبار زمان تركيا، 6 تموز/يوليو 2023، <https://n9.cl/gsmcm> (شوهد بتاريخ 20 آب/أغسطس 2023).

[7] سعيد الحاج، «أفكار النهضة التركية،» محاضرة ألقيت في مركز رؤية للثقافة والإعلام، موقع يوتيوب، 30 تشرين الثاني/نوفمبر 2019، <https://n9.cl/6aeu3> (شوهد في 1 أيلول/سبتمبر 2023).

[8] محمد جول، التجربة النهضوية التركية: كيف قاد حزب العدالة والتنمية تركيا إلى التقدم؟ (بيروت: مركز نماء للبحوث والدراسات، 2013)، ص 32 – 33.


مركز دراسات الوحدة العربية

فكرة تأسيس مركز للدراسات من جانب نخبة واسعة من المثقفين العرب في سبعينيات القرن الماضي كمشروع فكري وبحثي متخصص في قضايا الوحدة العربية

مقالات الكاتب
مركز دراسات الوحدة العربية
بدعمكم نستمر

إدعم مركز دراسات الوحدة العربية

ينتظر المركز من أصدقائه وقرائه ومحبِّيه في هذه المرحلة الوقوف إلى جانبه من خلال طلب منشوراته وتسديد ثمنها بالعملة الصعبة نقداً، أو حتى تقديم بعض التبرعات النقدية لتعزيز قدرته على الصمود والاستمرار في مسيرته العلمية والبحثية المستقلة والموضوعية والملتزمة بقضايا الأرض والإنسان في مختلف أرجاء الوطن العربي.

إدعم المركز