مقدمة

تفرض إشكاليّة القطيعة بين العرب وتاريخهم نفسها في مختلف الميادين البحثيّة، وإنْ كان للعرب ماضيهم المشرق والمشرّف بحكم إنجازاته، فإنّ واقعهم الراهن لا يوحي بماضيهم التليد. مثّل هذا الأمر نزاعًا، أو أزمة في الوجدان العربيّ، سرعان ما انعكست هذه الأزمة على السلّم التطوّريّ المنطقيّ لنشأة الحضارات وتحديثها، وسيرورة العلوم فيها، ولا سيّما التجريبيّة منها.

لا يبتعد الواقع الصيدلانيّ، بحسبانه من العلوم التجريبيّة، من هذا الواقع المتأزّم في فلسفة الفكر العربيّ المعاصر ومحاولات تطويره، ومن هذا المنطلق كانت فكرة البحث. قد يكون ردم الثغرة التي تولّدت بين الماضي العربيّ وحاضره منطقيًّا، ولعلّ أبرز أنماط هذه الهوّة تكمن في أنّ الأجيال الحاليّة تجهل منجزاتها وإرثها العربيّ القديم؛ فكيف الحال إذا كانت الفئة غير المدركة لهذه المنجزات فئة جامعيّة متخصّصة؟ على هذا الأساس توجّه هذا البحث إلى كلّيّة الصيدلة في الجامعة اللبنانيّة، لتكون حيّزًا مناسبًا للتطبيق وضبط نتائج البحث وتوصياته لاحقًا.

نلحظ في هذه المقدّمة أبرز المتطلّبات المنهجيّة لاستقامة العمل. ونبدأ من طرح الأسئلة الإشكاليّة التي تندرج في التساؤلات الآتية:

– كيف تتجلّى معالم الإرث الصيدلانيّ العربيّ بعد توظيفها معجميًّا لتوحي بنواتج ثقافيّة حضاريّة تدلّ على التأصيل اللغويّ الحضاريّ العربيّ؟

– إلى أيّ مدى راعى الإرث الصيدلانيّ العربيّ حيّزه المجتمعيّ التداوليّ وذلك في التتبّعات المعجميّة والتواصليّة المثبتة في النصوص التراثيّة وكلام الأعلام؟

– على أيّ أساس تمنح هذه المعارف الحضاريّة الأصيلة تأسيسًا تثقيفيًّا للطالب الجامعيّ بعد تقاطع المعرفة اللغويّة بالدليل التجريبيّ وقياسهما في سياق تربويّ داخل الصف؟

لا شكّ في أنّ ميدان التجربة الجامعيّ يقوم بمعالجة هذه الإشكاليّات والتساؤلات وضبطها، وذلك لأنّ معظم أنماط التواصل في الجامعات اللبنانيّة تكون بلغة أجنبيّة بعيدة من العربيّة، وهو ما من شأنه تعزيز مشروع المحاضرة اللغويّة – الثقافيّة – الحضاريّة المُقَدَّمة إليه. أمّا منهج العمل المرصود في هذا البحث فهو المنهج الوصفيّ الذي يأتي متقاطعًا مع المنهج الثقافيّ. يتشعّب المنهج الثقافيّ إلى مسارات ثلاثة رئيسة: مسار التتبّع اللغويّ والتأصيل المعجميّ بالعودة إلى ربط الملفوظات بحضاراتها. إضافة إلى المسار التجريبيّ الذي يقوم على رصد التجارب والفروض والمنجزات الميدانيّة وكيفيّة ترجمتها اللغويّة، بناءً على وصفها الدقيق في إطارها السياقيّ الذي يفعّلها. وآخر مساراته يتناول المسألة التداوليّة ونوعيّة تقبّل المعطيات والتواصل بها لدى الجمهور، وأثر ذلك في المجتمع، ولا سيّما الفئة المتخصّصة منه. يؤمّن هذا المنهج خطوات المعالجة التحليليّة للبحث ويضبطها، بل يجعلها متوازنة في الحيّز التطبيقيّ الميدانيّ لاحقًا.

لقراءة الورقة كاملة يمكنكم اقتناء العدد 556 (ورقي او الكتروني) عبر هذا الرابط:

مجلة المستقبل العربي العدد 556 حزيران/يونيو 2025

المصادر:

نُشرت هذه الدراسة في مجلة المستقبل العربي العدد 556 في حزيران/يونيو 2025.

محمد حمادي: أستاذ معيد، الجامعة اللبنانية.

فادي كلارجي: أستاذ مساعد، كلية طب الأسنان، الجامعة اللبنانية.


مركز دراسات الوحدة العربية

فكرة تأسيس مركز للدراسات من جانب نخبة واسعة من المثقفين العرب في سبعينيات القرن الماضي كمشروع فكري وبحثي متخصص في قضايا الوحدة العربية

مقالات الكاتب
مركز دراسات الوحدة العربية
بدعمكم نستمر

إدعم مركز دراسات الوحدة العربية

ينتظر المركز من أصدقائه وقرائه ومحبِّيه في هذه المرحلة الوقوف إلى جانبه من خلال طلب منشوراته وتسديد ثمنها بالعملة الصعبة نقداً، أو حتى تقديم بعض التبرعات النقدية لتعزيز قدرته على الصمود والاستمرار في مسيرته العلمية والبحثية المستقلة والموضوعية والملتزمة بقضايا الأرض والإنسان في مختلف أرجاء الوطن العربي.

إدعم المركز