أعادت عملية طوفان الأقصى، وما أعقبها من تداعيات محلية وإقليمية وعالمية، القضية الفلسطينية إلى مكانتها المحورية عربيًّا، وإقليميًّا وعالميًّا؛ بل جعلتها تحتل مكانة مركزية في قضايا التحرر من الاستعمار وكذا القضاء على العنصرية لدى معظم شعوب العالم. هذا ما وفر فرصة تاريخية استثنائية لإعادة تفعيل القضية الفلسطينية بوصفها قضية تحررية عالمية. تواجه أكثر المشاريع الاستعمارية العنصرية ظلمًا وخطرًا في تاريخ الحديث والمعاصر. لعل هذا ما يضع اليوم أكثر من السابق على كاهل أصحاب القضية (الشعوب العربية الحيّة بالدرجة الأولى)، وعلى نحو أكثر تحديدًا القوى التحررية منها، مسؤولية تفعيل كل ما من شأنه مساندة القضية الفلسطينية ومواكبة المناخ التضامني العالمي معها والبناء عليه لدعمها على مختلف الصعد (السياسية، والدبلوماسية، والقانونية والإعلامية والثقافية والفكرية وغيرها). فما التحديات والمخاطر التي تواجهها القضية الفلسطينية في هذه المرحلة التاريخية التي فتحت عملية طوفان الأقصى، وكذا تداعياتها، آفاقًا جديدة فيها؟ ومن أي واقع فلسطيني وعربي ودولي ينطلق دعم القضية الفلسطينية؟ وما أبرز التغيرات التي أحدثها، أو على الأقل كشف عنها طوفان الأقصى والتي يجب إبرازها لمساندة القضية الفلسطينية؟ وما الخطاب والخطوات العملية التي يفترض أن تكون في حجم التحديات والتهديدات التي تواجهها القضية الفلسطينية في هذه المرحلة؟ ومن هي أبرز القوى الفاعلة (السياسية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية)، القادرة على مساندة القضية الفلسطينية؟ وما الصيغ والأطر التنظيمية المناسبة لذلك؟
على الرغم من تعدد الأسئلة الشائكة وغيرها، فقد كشفت عملية طوفان الأقصى، وما تلاها من حروب إسرائيلية، عن مسألتين محوريتين: تتعلق الأولى بمدى زيف الادعاءات الحداثية التنويرية والإنسانية التي يقدم الغرب نفسه بها، ويخوض حروبه ومشاريع هيمنته في العالم تحت غطائها، ومدى السقوط الأخلاقي والقيمي والفكري والإنساني لأغلب الأنظمة الرسمية الغربية، وكذا لدى الكثير من نخبه الفكرية والسياسية والثقافية والاقتصادية، التي تبرر أبشع صور الإجرام والإبادة الجماعية التي يعرفها قطاع غزة. أما الثانية، فتتجلى في انكشاف زيف السرديات التي يختلقها الكيان الصهيوني لتضليل الرأي العام العالمي من أجل تجميل صورته. لكن زيف هذه السرديات الذي كشفت عنه الحرب الخامسة على غزة، أحدث تحولات في الرأي العام الغربي، وبخاصة لدى جيل شباب الغرب الذي تبنى رؤية جديدة للقضية الفلسطينية. تتعدى كونها مجرد رد فعل على المجازر وصور آلاف الضحايا الأطفال في حرب الإبادة الجماعية في غزة، لتصل إلى نسف السردية الإسرائيلية المزيفة، وتبنّي الحقائق التاريخية للقضية الفلسطينية وبوصف إسرائيل دولة احتلال استعمارية عنصرية اقتلاعية بالدرجة الأولى.
تسعى هذه الدراسة، من خلال هذا التصور العام، إلى تناول السردية الإسرائيلية التي بنت عليها حربها الخامسة على غزة، من أجل خلق سياق مزيَّف لتضليل الرأي العام المحلي والإقليمي والعالمي. تناولت الدراسة ما يلي: سردية الحرب على غزة واستراتيجية التضليل من خلال جانبين محوريين (الحرب على الإرهاب وحصان طروادة، ثنائية داعش وحماس في السردية الإسرائيلية)؛ السردية الإسرائيلية وسياقات التزييف من خلال محورين كذلك (المستشفى المعمداني وانكشاف الزيف، وحرب السرديات ومأزق النظام العالمي)، والحرب على غزة بين الانتقام والتهجير.
لقراءة الورقة كاملة يمكنكم اقتناء العدد 556 (ورقي او الكتروني) عبر هذا الرابط:
المصادر:
نُشرت هذه الدراسة في مجلة المستقبل العربي العدد 556 في حزيران/يونيو 2025.
سعيد بوعيطة: باحث مغربي، ومدير تحرير مجلة «نوافذ».
حقوق الصورة لوكالة فرانس برس.
مركز دراسات الوحدة العربية
فكرة تأسيس مركز للدراسات من جانب نخبة واسعة من المثقفين العرب في سبعينيات القرن الماضي كمشروع فكري وبحثي متخصص في قضايا الوحدة العربية
بدعمكم نستمر
إدعم مركز دراسات الوحدة العربية
ينتظر المركز من أصدقائه وقرائه ومحبِّيه في هذه المرحلة الوقوف إلى جانبه من خلال طلب منشوراته وتسديد ثمنها بالعملة الصعبة نقداً، أو حتى تقديم بعض التبرعات النقدية لتعزيز قدرته على الصمود والاستمرار في مسيرته العلمية والبحثية المستقلة والموضوعية والملتزمة بقضايا الأرض والإنسان في مختلف أرجاء الوطن العربي.



