تقديم

راهن عاطف العراقي‏[1] في قراءته التراث بصفة عامة وابن رشد بصفة خاصة على توضيبه وتشذيبه، وذلك بجعله معاصرًا لنفسه ومعاصرًا لنا في الآن نفسه، مجنبًا إياه كل الكليشيهات القبْلية التي ترفضه تمامًا من دون أن تميز فيه بين المناسب لنا في عصرنا، والحامل لهمومنا القادر على حلها؛ وبين ما لا يتناسب مع عصرنا، وهو أشبه ما يكون بالموضة التي انتهى أجلها، وفقدت موجبات بقائها، وبالتالي فقدت الاتصال بعصرها ومعه فقدت الاتصال بعصرنا. لعل المعيار الذي اعتمده عاطف العراقي في هذا التميز هو معيار عقلاني نقدي محض، يتمثل بمدى نقدية هذا التراث وقدرته على الانفتاح على مختلف الحضارات والثقافات.

تبدو الرؤية النقدية في اعتماد هذا الجزء من التراث على العقل، حتى في قراءة النصوص الدينية المقدسة وتأويلها، فما بالك ببقية النصوص؟ كما أنه منظار قادر على المحاورة والمناقشة مع الإتيان بالحجة. وهذا توجهٌ يؤمن بثبات قوانين الطبيعة، ويفسر المعجزة بما لا يتصادم مع هذه القوانين. إنه تراث أبو الوليد ابن رشد (Averroès) (520هـ/1126م – 595هـ/1196م) الذي استحق أن يحمل إلى عصرنا، وينخرط في الإجابة عن أسئلته وإشكالاته وكأنه جزء منها، بل إنه قادر على تقديم حلول لمختلف إكراهاته وتحدياته. إذًا العجز لا يكمن في هذا التراث، بل في مَن يستطيع توظيفه على الوجه المناسب.

تأسيسًا عليه نتساءل: كيف وظف عاطف العراقي تراث ابن رشد في قراءة عصره؟ وإلى أي حد يمكن حسبان أبي الوليد ابنَ هذا العصر يتوافر على كل مقومات الإجابة عن تحدياته وأسئلته؟ والأهم، ما الذي يميز الفكر الرشدي من غيره فيجعله عابرًا للأزمة ومثار إعجاب عدة مفكرين من بينهم عاطف العراقي؟

لقراءة الورقة كاملة يمكنكم اقتناء العدد 556 (ورقي او الكتروني) عبر هذا الرابط:

مجلة المستقبل العربي العدد 556 حزيران/يونيو 2025

المصادر:

نُشرت هذه الدراسة في مجلة المستقبل العربي العدد 556 في حزيران/يونيو 2025.

هشام مبشور: باحث في الفلسفة الحديثة والمعاصرة من المغرب.

[1]عاطف العراقي مفكر مصري من مواليد 15 تشرين الثاني/نوفمبر 1935 بمحافظة الدقهلية. حصل على الإجازة في الفلسفة من كلية الآداب، جامعة القاهرة عام 1957. وبها أتم دراساته العليا، حيث حصل على دبلوم الدراسات العليا سنة 1965، ثم شهادة الدكتوراه من الكلية نفسها في الفلسفة سنة 1969. تولى عدة مناصب مثل: خبير الفلسفة في مجمع اللغة العربية بالقاهرة، عضو اتحاد كتاب مصر، عضو اللجنة الدولية لنشر تراث ابن رشد… توفي في 29 شباط/فبراير 2012 مخلفًا عدة أعمال، نذكر منها: تجديد المذاهب الفلسفية والكلامية؛ الفيلسوف ابن رشد، ثورة النقد في عالم الأدب والفلسفة السياسية؛ البحث عن المعقول في الثقافة العربية، والفلسفة العربية والطريق إلى المستقبل…


مركز دراسات الوحدة العربية

فكرة تأسيس مركز للدراسات من جانب نخبة واسعة من المثقفين العرب في سبعينيات القرن الماضي كمشروع فكري وبحثي متخصص في قضايا الوحدة العربية

مقالات الكاتب
مركز دراسات الوحدة العربية
بدعمكم نستمر

إدعم مركز دراسات الوحدة العربية

ينتظر المركز من أصدقائه وقرائه ومحبِّيه في هذه المرحلة الوقوف إلى جانبه من خلال طلب منشوراته وتسديد ثمنها بالعملة الصعبة نقداً، أو حتى تقديم بعض التبرعات النقدية لتعزيز قدرته على الصمود والاستمرار في مسيرته العلمية والبحثية المستقلة والموضوعية والملتزمة بقضايا الأرض والإنسان في مختلف أرجاء الوطن العربي.

إدعم المركز