المؤلف: عصام نصار، إسطفان شيحا، وسليم تماري

ترجمة: سعود المولى

مراجعة: أحمد عز الدين أسعد

الناشر: بيروت: مؤسسة الدراسات الفلسطينية

سنة النشر: 2024

عدد الصفحات: 309

 

أهمية الكتاب

تنبع أهمية الكتاب من أهمية موضوعه وهو بحث في فلسطين وعنها؛ فالكتاب يختص في البحث والتأريخ الاجتماعي لفلسطين من زاوية مغايرة لما هو مألوف في أدبيات التاريخ الاجتماعي الفلسطيني، والتي يعتمد جزء كبير منها على أرشيفات المحاكم الشرعية، أو الأوراق العائلة، أو السِّيَر الذاتية والمذكرات، وأخرى تعتمد على التاريخ الشفوي، وغيرها من الأدوات، فما يميِّز هذا الكتاب أنه اعتمد على التصوير الفوتوغرافي مدخلًا رئيسيًا لكتابة التاريخ الاجتماعي والثقافي لفلسطين في نهاية الحقبة العثمانية وحقبة الاستعمار البريطاني بالاعتماد على مجموعة واصف جوهرية الفوتوغرافية.

لا يتفرد الكتاب في كونه الأول في الحديث عن تاريخ فلسطين من خلال الصورة أو التصوير الفوتوغرافي وحسب، فهناك مساهمات سابقة، ومنها كتاب وليد الخالدي قبل الشتات: التاريخ المصور للشعب الفلسطيني 1876 – 1948[1]، وكتاب عصام نصار لقطات مغايرة: التصوير المحلي المبكر في فلسطين 1850 – 1948[2]، وهناك أعمال قريبة في دول مجاورة في هذا الصدد. على سبيل المثال، للباحث هاني الحوراني كتاب مصور حول تاريخ الأردن خلال 100 عام، وأضحى هناك الكثير من المبادرات الأرشيفية التي تهتم بتوثيق الصور الفوتوغرافية؛ ومنها مشروعات الأرشيف في جامعة بيرزيت، وأرشيف المتحف الفلسطيني، وأرشيف التاريخ الاجتماعي الفلسطيني في مؤسسة الدراسات الفلسطينية، وأرشيف خزائن وغيرها. وتعكس تلك المبادرات والمؤسسات التي تعمل في الأرشيف اهتمامًا بالصورة كوثيقة أو كسجل تاريخي، وهذا مرتبط بالانشغالات الفكرية والبحثية حول الصورة وتاريخ التصوير الفوتوغرافي التي قادها نصار وتماري وشيحا وآخرون في المجتمعات العربية خلال العقود القليلة الماضية.

ما يميز الكتاب أنه يقدم تاريخ فلسطين بالاعتماد على ألبومات واصف جوهرية التي تم الاحتفاظ بها في مؤسسة الدراسات الفلسطينية في بيروت، وفي مدينة أثينا في اليونان، وتلك الصور تم جمعها من قبل جوهرية الذي عمل على تبويبها وتصنيفها وكتب شروحات عليها في دفاتره ويومياته، وتغطي الصور حقبتين مثّلتا تاريخ فلسطين والمنطقة وهي نهاية الحكم العثماني وبداية الاستعمار البريطاني على فلسطين، وهذه المرحلة التاريخية أعادت تكوين تاريخ المنطقة العربية وتحديدًا في شرق المتوسط، وشهدت تحولات جذرية بلغة ألكسندر شولش‏[3] في تاريخ فلسطين الاجتماعي.

تنشغل ألبومات جوهرية التي تم الاعتماد عليها في هذه الدراسة، في رصد «الحداثة المقدسية» بلغة المؤلفين من سبعينيات القرن التاسع عشر وحتى نكبة فلسطين عام 1948؛ وهذا ما يجعل مثل هذا الكتاب مهمًّا؛ كونه يغطي حقبة زمنية حرجة شهدت تقلبات كبرى في فلسطين، ووُثقت بعدسات متعددة ومتنوعة الصور سواء لمصورين محليين أو أجانب لأحداث فلسطين والقدس.

تستند أهمية هذا الكتاب إلى ألبومات جوهرية، وهي ألبومات متعددة ومتنوعة من ناحية المصورين، ومن ناحية تنوع التاريخ الفوتوغرافي الذي التقطته عدسات المصورين؛ وتشمل احتفالات دينية، وصور زعامات، وصور جيوش، وصورًا على جبهات الحرب، وصور سقوط القدس، وغيرها الكمّ الكبير من الصور التي تبلغ ما يقارب 890 صورة، مجموعة في 7 ألبومات قام جوهرية بتنظيمها وتنسيقها والتعليق عليها أحيانًا، إما على الصورة أو في يومياته. وهذا التاريخ الفوتوغرافي لم يوجد كتاريخ مبتور؛ وإنما هو مستند إلى مذكرات ويوميات جوهرية التي صدرت في مجلدين عن مؤسسة الدراسات الفلسطينية قبل عقدين من الزمن‏[4].

يعتمد هذا الكتاب على تاريخ فوتوغرافي وتاريخ مساند مكتوب ومدوَّن. ويعَدّ هذا الكتاب محاولة لسرد تاريخ بصريّ لفلسطين، أو محاولة اكتشاف بصرية نقدية للألبومات الفوتوغرافية السبعة لجوهرية التي جمعها ونسّقها (1904 – 1972) وعنوانها تاريخ فلسطين المصور.

أولًا: عن الكُتّاب وعلاقتهم بحقل البحث

عصام نصَّار رئيس قسم التاريخ في معهد الدوحة للدراسات العليا، ومحرر سابق لمجلة Jerusalem Quarterly. اشترك مع سليم تماري في عدة مؤلفات، منها: القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية، والقدس الانتدابية في المذكرات الجوهرية. وأصدر كتاب لقطات مغايرة: التصوير المحلي المبكر في فلسطين 1850 – 1948، وعمل في عدد من الجامعات المحلية والعالمية.

أما إسطفان شيحا فهو أستاذ كرسي السلطان قابوس للدراسات الشرق أوسطية، ومدير برنامج إنهاء الاستعمار في الدراسات الإنسانية في جامعة وليام وماري في الولايات المتحدة. ومن كتبه: Psychoanalysis Under Occupation: Practicing Resistance in Palestine (وهو تأليف مشترك مع لارا شيحا)؛ The Arab Imago: A Social History of Portrait Photo­graphy, 1860-1910.

سليم تماري هو زميل باحث في مؤسسة الدراسات الفلسطينية، ومدير برنامج دراسات القدس فيها. وهو أيضًا أستاذ علم الاجتماع المتقاعد من جامعة بيرزيت، ومؤلف كتاب عام الجراد: الحرب العظمى ومحو الماضي العثماني من فلسطين، وكتاب الجبل ضد البحر: دراسات في إشكاليات الحداثة الفلسطينية. وأشرف على تحرير عدد من المؤلفات والكتب وله الكثير من المقالات والدراسات حول التاريخ الاجتماعي والتصوير في فلسطين وعلم الاجتماع الحضري.

ينشغل المؤلفون الثلاثة في مسائل مترابطة في البحث والانشغال الفكري والمنهجي، ويلتقون في مساحة مشتركة في التاريخ الاجتماعي للمنطقة العربية، والتصوير الفوتوغرافي، والتاريخ المحلي، والفن والتحولات التاريخية في المجتمعات العربية في الحقبة المتأخرة من الحكم العثماني للمنطقة وخلال حقبة الاستعمار الأوروبي في المنطقة وتحديدًا الاستعمار البريطاني لفلسطين. وأنتج المؤلفون عددًا من الدراسات والكتب المشتركة والمتفرقة في حقل التاريخ الاجتماعي والثقافي وتاريخ التصوير الفوتوغرافي، والعلاقة ما بين الحداثة والتحولات التاريخية، والتاريخ المحلي، أي أن هذا المنتج المشترك للمؤلفين نصار وشيحا وتماري هو ثمرة عمل وجهد سابق ومتخصص في حقل التاريخ الاجتماعي والتصوير الفوتوغرافي، ولم يكن الكتاب خارج سياق انشغالهم الفكري والمنهجي؛ وإنما هو جزء من المشروع الفكري والبحثي للمؤلفين وتراكم لمنجزاتهم السابقة في الحقل.

لقراءة الورقة كاملة يمكنكم اقتناء العدد 556 (ورقي او الكتروني) عبر هذا الرابط:

مجلة المستقبل العربي العدد 556 حزيران/يونيو 2025

المصادر:

نُشرت هذه المراجعة في مجلة المستقبل العربي العدد 556 في حزيران/يونيو 2025.

أحمد عز الدين أسعد: محاضر في جامعة بيت لحم، وباحث في مؤسسة الدراسات الفلسطينية،
وطالب دكتوراه في العلوم الاجتماعية – جامعة بيرزيت.

[1] وليد الخالدي، قبل الشتات: التاريخ المصور للشعب الفلسطيني، 1876 – 1948 (بيروت: مؤسسة الدراسات الفلسطينية. 1987)

[2] عصام نصار، لقطات مغايرة: التصوير المحلي المبكر في فلسطين، 1850 – 1948 (رام الله: مركز القطان للبحث والتطوير التربوي، مؤسسة عبد المحسن القطان، 2005).

[3] انظر: ألكساندر شولش، تحولات جذرية في فلسطين 1856 – 1882: دراسات حول التطور الاقتصادي والاجتماعي والسياسي، ترجمة كامل جميل العسلي، ط 2 (عمّان: الجامعة الأردنية، عمادة البحث العلمي، 1993).

[4] انظر: عصام نصار وسليم تماري (تحرير وتقديم)، القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية: الكتاب الأول: من مذكرات الموسيقي واصف جوهرية 1904 – 1917 (بيروت: مؤسسة الدراسات الفلسطينية. 2003)، وعصام نصار وسيلم تماري (تحرير وتقديم)، القدس الانتدابية في المذكرات الجوهرية، الكتاب الثاني: من مذكرات الموسيقي واصف جوهرية، 1918 – 1948 (بيروت: مؤسسة الدراسات الفلسطينية، 2005).


مركز دراسات الوحدة العربية

فكرة تأسيس مركز للدراسات من جانب نخبة واسعة من المثقفين العرب في سبعينيات القرن الماضي كمشروع فكري وبحثي متخصص في قضايا الوحدة العربية

مقالات الكاتب
مركز دراسات الوحدة العربية
بدعمكم نستمر

إدعم مركز دراسات الوحدة العربية

ينتظر المركز من أصدقائه وقرائه ومحبِّيه في هذه المرحلة الوقوف إلى جانبه من خلال طلب منشوراته وتسديد ثمنها بالعملة الصعبة نقداً، أو حتى تقديم بعض التبرعات النقدية لتعزيز قدرته على الصمود والاستمرار في مسيرته العلمية والبحثية المستقلة والموضوعية والملتزمة بقضايا الأرض والإنسان في مختلف أرجاء الوطن العربي.

إدعم المركز